مؤسسة الإمام الهادي (ع)

292

جامع زيارات المعصومين (ع)

فلست أدري متى يقول الغلام قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ الصلاة من غير أن يُحدث حدثاً ، فأعلم أنّه لم ينم في سجوده ولا أغفى ، ولا يزال إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلّى سجد سجدة فلا يزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس ، فإذا غابت الشمس وثب عن سجدته فصلّى المغرب من غير أن يُحدث حدثاً ، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يُصلي العتمة ، فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ يُؤتى به . ثمَّ يجدّد الوضوء ثمّ يسجد ثمّ يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء ثمّ يقوم ، فلا يزال يُصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام إنّ الفجر قد طلع ، إذ قد وثب هو لصلاة الفجر ، فهذا دأبه مُنذ حُوِّلَ إليَّ « 1 » . جوده وتفقّده للناس كان يتفقّد فقراء أهل المدينة ، فيحمل إليهم في الليل العين والورق وغير ذلك فيوصله إليهم وهم لا يعلمون من أيّ جهةٍ هو ، وكان عليه السلام يصل بالمائة دينار إلى الثلاثمائة دينار ، وكانت صرار موسى مثلًا « 2 » . حلمه عليه السلام قيل : إنّ رجلًا كان بالمدينة يؤذيه ويشتم عليّاً ، وكان قد قال له بعض حاشيته : دعنا نقتله . فنهاهم عن ذلك أشدّ النهي ، وزجرهم أشدّ الزجر .

--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 / 87 باب 8 ضمن ح 10 . ( 2 ) - المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 318 .